عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
47
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
( سنة ثمان عشرة وسبعمائة ) فيها كان القحط المفرط بالجزيرة وديار بكر وأكلت الميتة وبيع الأولاد وجلا الناس ومات بعض الناس من الجوع وجرى ما لا يعبر عنه وكان أهل بغداد في قحط أيضا ولكن دون ذلك وجاءت بأرض طرابلس زوبعة أهلكت جماعة وحملت الجمال في الجو قاله في العبر وفيها توفي كمال الدين أحمد بن الشيخ جمال الدين محمد بن أحمد بن الشريشي الوابلي البكري الشافعي وكيل بيت المال وشيخ دار الحديث وشيخ الرباط الناصري مولده في رمضان سنة ثلاث وخمسين وستمائة وسمع ورحل وطلب مدة وقرأ بنفسه الكتب الكبار وكان أبوه مالكيا فاشتغل هو في مذهب الشافعي وأفتى ودرس وناظر وناب في القضاء عن ابن جماعة ثم ترك ذلك ودرس بالشامية البرانية وبالناصرية عشرين سنة قال ابن كثير اشتغل في مذهب الشافعي فبرع وحصل علوما كثيرة وكان خبيرا بالنظم والنثر وكان مشكور السيرة فيما يتولاه من الجهات كلها توفي في سلخ شوال متوجها إلى الحج بالحسا ودفن هناك وفيها الشهاب المقري الجنايزي أحمد بن أبي بكر بن حطة البغدادي أبوه الدمشقي هو صاحب الألحان والصوت الطيب وله نظم ونثر وفضائل وظرف ومنادمة ووعظ توفي في ذي القعدة عن خمس وثمانين سنة وفيها المهتار شهاب الدين أحمد بن رمضان عرف بابن كسيرات مهتار الطستخاناه وهو الذي سعى في تبطيل ما يؤخذ من قوام الحمامات للرجال والنساء في سنة اثنتي عشرة وسبعمائة واستمر الحال إلى الآن وفيها فخر الدين أحمد بن سلامة بن أحمد الإسكندراني المالكي القاضي العلامة الأصولي البارع كان حميد السيرة بصيرا بالعلم محتشما توفي بدمشق في ذي الحجة عن سبع وخمسين سنة وفيها مجد الدين أبو بكر بن محمد بن قاسم التونسي الشافعي قال الذهبي هو شيخ النحاة والبحاثين أخذ القراءات والنحو عن الشيخ حسن الراشدي وتصدر بتربة الأشرفية